الشيخ حسن الجواهري

284

بحوث في الفقه المعاصر

وهذا غير ما قلناه في الوجه السابق ( من بيع ثمانية دنانير بعشرة مؤجلة ) لعدم المماثلة . ولكن السيد الشهيد ( رحمه الله ) ادعى بحق أن العرف بارتكازه الناظر إلى باب النقود يقول إن المقصود من النقود ماليتها دون خصوصياتها ، وحينئذ يأتي الارتكاز العرفي الأول القائل بأن هذه المعاملة هي معاملة قرضية ( لأنها تبديل مالية بمالية أخرى في الذمة ) إذ لم يبق فرق بين العملة العراقية والعملة غير العراقية إلاّ كون أحدهما خارجياً والآخر ذمياً ، وهذا هو معنى تبديل الشيء إلى مثله في الذمة وهو معنى القرض العرفي فتشمله احكام القرض في حرمة الزيادة . نعم ، هذا التقريب يتم لو كان المنظور إلى العملة غير العراقية ليس فقط ماليتها وإنما المنظور خصوصية أخرى غير المالية كقدم العملة أو الصورة الموجودة فيها أو أي شيء آخر غير ماليتها العرفية ، فهنا يكون الفرق بين العملة الأولى والثانية ليس هو كون أولاهما خارجية والثانية ذمية . الوجه السابع : ما تدل عليه موثقة محمد بن إسحاق بن عمار ( 1 ) « قال قلت لأبي الحسن ( ع ) يكون لي على الرجل دراهم فيقول أخرني بها وأنا أربحك فأبيعه جبة تقوم علي بألف درهم بعشرة آلاف درهم أو قال بعشرين ألفاً وأؤخره بالمال ، قال لا بأس » والظاهر أن هذا هو الربا أو بحكم الربا لأن الربح وقع في مقابل التأجيل والإمهال بالالزام فيه ، فتشمله أدلة الحرمة . نعم تقدم منا حمل هذه الروايات على عدم الإلزام للجمع بينها وبين روايات « أتقتضي أم تربي » واستفدنا هذا الجمع من الروايات أيضاً . وقد نقول : إن ظاهر الرواية هو فيما إذا جاء المدين واشترى شيئاً من

--> ( 1 ) الوسائل : 12 / 380 ، باب 9 من أبواب العقود ، حديث 4 .